ابن بطوطة
226
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وأتوا تلك الليلة برجلين أحدهما الطاحوني وسمونه الخرّاص والآخر الجزّار ويسمّونه القصّاب ، فقالوا لنا : خذوا من هذا كذا وكذا من الدقيق ، ومن هذا كذا وكذا من اللحم ، لأوزان لا أذكرها الآن . وعادتهم أن يكون اللحم الذي يعطون بقدر وزن الدقيق ، وهذا الذي ذكرناه ضيافة أمّ السلطان ، وبعد ذلك وصلتنا ضيافة السلطان ، وسنذكرها ، ولمّا كان من غد ذلك اليوم ركبنا إلى دار السلطان وسلّمنا على الوزير فأعطاني بدرتين : كلّ بدرة من ألف دينار دراهم ، وقال لي هذه سرششتي « 82 » ومعناه لغسل رأسك وأعطاني خلعة من المرعزّ ، وكتب جميع أصحابي وخدّامي وغلماني فجعلوا أربعة أصناف ، فالصنف الأول منها أعطى كلّ واحد منهم مائتي دينار ، والصنف الثاني أعطى كلّ واحد منهم مائة وخمسين دينارا ، والصنف الثالث اعطى كلّ واحد مائة دينار ، والصنف الرابع اعطى كلّ واحد خمسة وسبعين دينارا ، وكانوا نحو أربعين ، وكان جملة ما أعطوه أربعة آلاف دينار ونيفا . وبعد ذلك عيّنت ضيافة السلطان ، وهي ألف رطل هنديّة من الدقيق ، ثلثها من الميرا ، وهو الدّرمك ، وثلثاها من الخشكار وهو المدهون ، وألف رطل من اللحم ، ومن السكّر والسمن والسليف « 83 » والفوفل أرطال كثيرة لا أذكر عددها ، والألف من ورق التنبول ، والرطل الهنديّ عشرون رطلا من أرطال المغرب ، وخمسة وعشرون من أرطال مصر ، وكانت ضيافة خذا وندزادة أربعة آلاف رطل من الدقيق ومثلها من اللحم مع ما يناسبها مما ذكرناه . ذكر وفاة بنتي وما فعلوا في ذلك . ولمّا كان بعد شهر ونصف من مقدمنا توفّيت بنت لي سنّها دون السنة « 84 » ، فاتّصل خبر وفاتها بالوزير فأمر أن تدفن في زاوية بناها خارج دروازة بالم بقرب مقبرة هنالك لشيخنا إبراهيم القونويّ ، فدفنّاها بها ، وكتب بخبرها إلى السلطان فأتاه الجواب في عشّى اليوم الثاني ، وكان بين متصيّد السلطان وبين الحضرة مسيرة عشرة ايّام . وعادتهم أن يخرجوا إلى قبر الميت صبيحة الثالث من دفنه ويفرشون جوانب القبر بالبسط وثياب الحرير ويجعلون على القبر الأزاهير ، وهي لا تنقطع هنالك في فصل من
--> ( 82 ) يعني لأجل الوضوء والقصد في المصطلح إلى الاكرامية . . . راجع 226 , iii . ( 83 ) سائر النسخ التي بين أيدينا تكتب السليف بالفاء وربما كان هناك تحريف عن كلمة السليب ( بالباء ) ( باللغة الهندية ) وهو نوع من الشراب السخن الخاثر : مصنوع من مواد نباتية غنية بالمواد الغذائية . ( 84 ) يتعلق الامر بالبنت التي ولدت في اليوم الذي وصل فيه إلى معسكر طرمشيرين في منتصف مارس 1333 - رجب 733 الامر الذي يجعل وصوله إلى دهلي في شهر يناير 1334 .